الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه



هو الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد بن عيسى بن علي بن خليفة بن سلمان بن احمد (الفاتح) بن محمد بن خليفة آل خليفة امير دولة البحرين السابق رحمه الله.

ولد في قرية الجسرة بالبحرين في شهر صفر سنة 1352 هجرية الموافق للثالث من شهر يونيو عام 1933 ميلادية. بدأ تعليمه بمدارس البحرين  ثم سافر الى أوروبا لنهل المزيد منه ،أصبح وليا للعهد في السابع من ذي الحجة سنة 1376 هجرية الموافق للخامس من يوليو 1957 ميلادية، تولى مقاليد الحكم بعد وفاة والده رحمه الله في الثاني والعشرين من شهر جمادى الأولى 1381 هجرية الموافق للثاني من شهر نوفمبر عام 1961 ميلادية.

 

لاشك ان لسير القادة تأثيرا كبيرا على سير التاريخ ، ومن دراسة سيرة صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وما قدمه من جليل الاعمال في مرافق الخير والاصلاح والعمران يجعله بين قليل من امثاله، فلقد نشر ظلال الامن على بلاده وتطورت الادارة وازدهرت التجارة وعمرت البلاد وامتدت يد الاصلاح لجميع مرافق الحياة، وان حديث الاصلاحات في عهده حديث طويل تضيق به الصفحات فكان يؤمن بخلود العمل المخلص الدؤوب، ويرى ان الناس ذكرى وهم صحائف من كتاب تاريخ بلادهم يذكرونه ويذكرون عمله وتفانيه في بناء وطنه وسعادة شعبه واهتمامه بهم،  فاخلصوا له حين اخلص لهم واحبوه لقربه من انفسهم فكان صانعا للتاريخ ومؤسسا لدعائم صرح البحرين الحديثه.

قدم صاحب السمو اكثر من ثلاثين عاما من العمل الدؤوب ولسان حاله يقول هذه البحرين المتطوره اضافت الى تراثها الحضاري تراثا لازالت اثاره بارزه للعيان في كل مرافق الحياة في البلاد. وهنا يعترف الجميع بان سموه حقق لبلاده ما يصبو اليه كل مواطن، فكان الامير الحكيم يتبع مبدأ “الحكمة اساس الحكم”، وهو الرجل المحنك والسياسي الذي اتصف بالكرم والسماحة والتواضع وسيرة الملوك، فورث عن أباءه واجداده تلك الصفات الكريمه، ومن عوامل ثقافته وسفراته واطلاعه على ما في البلدان الاخرى من مظاهر الحضارة، فقد قام سموه بجولات وزيارات لعدد من الاقطار العربية والاجنبية، كما عينه والده في مجلس الوصاية على العرش اثناء غيابه لزيارة بريطانيا لحضور احتفالات تتويج الملكة اليزابث الثانية. ونشأ سموه نشأة عربية اسلامية فهو يتحلى بتواضعه وبساطته. وهو الذي ورث عن ابيه الهدوء والاتزان وحصافة الرأي وامتاز بالرقة والسماحة واللطف والطلعة الباسمة، فاصبح شخصية محبوبة من جميع الاوساط الشعبية.

ولقد شهدت البحرين تقدما ملحوظا في عهده في المجال الاقتصادي والتطور الاجتماعي والثقافي والسياسي، ولقد سعى من اجل استقلال البحرين وقام بتنويع النشاط الاقتصادي مما ادى الى بروز البحرين كمركز للوحدات المصرفية الخارجية. ولا عجب اذا ما رأيت البحرين قد تطورت اقتصاديا لان جلَّ اهتمام سموه وحكومته الرشيدة في التنمية الاقتصادية وما ينعكس عن ذلك التطور الاجتماعي والثقافي والسياسي. وكانت تمتاز سياسة سموه ومواقفه بالتوازن في جميع الامور. وكان يهتم بالانفاق على المشروعات التنمويه للبلاد بسخاء، وكذلك على المحتاجين من ابناء بلاده، ولا يرضى الدخول بالمضاربات الاقتصادية لكسب المال، وكان يهتم في استتباب الامن وحفظ النظام لما له من تأثير على النشاط الاقتصادي والتقدم الاجتماعي. وفي عهده امتازت البحرين بالتسامح لدى الاجانب والاقليات مما ادى الى ان الجميع يقبل عليها للسياحة او العمل برغبة ذاتيه اكيده حيث يجدون اهل البحرين عامة شعبا مضيافا تتمثل فيهم السماحة والترحاب والمساعدة، كما يجدون تلك الصفات متمثله في حاكمهم رحمه الله. ومن اهتمامات سموه وهواياته منذ شبابه  كانت في مجال الفروسية (الرماية والقنص وركوب الخيل)، وفي الاثر : علموا ابناءكم السباحه والرماية وركوب الخيل.

واهتمت حكومته في مجال التعليم ففي عهده أفتتحت (جامعة البحرين) عام 1984م، وفي مجال الصحة العامه افتتحت العديد من المستشفيات كالمستشفى العسكري، وكان سموه حريصا على متابعة الانجازات الحضارية فقد شمل برعايته افتتاح مطار البحرين الدولي، وميناء سلمان، وبناء حجر الاساس لمدينة عيسى السكنية، واصدر مرسوما بتاسيس (قوة دفاع البحرين) والتي تحولت لاحقا الى وزارة الدفاع، وافتتح متحف البحرين، واصدر مرسوما بتاسيس (مجلس الدولة) وتعيين صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيسا له. وافتتح المبنى الجديد لمطار البحرين الدولي، وصدرت الصحف البحرينية ومنها اخبار الخليج، كما افتتح الحوض الجاف، وتاسس مركز الوثائق التاريخية الذي يحكي تاريخ البحرين الموثق، وافتتح المستشفى العسكري. وكان يشارك اخوانه قادة دول مجلس التعاون في مؤتمرات القمة كل عام، وافتتح سموه مجمع وزارة العدل والشؤون الاسلامية، ومجمع وزارة الاعلام، ووضع الحجر الاساس معلنا بدء العمل في مشروع جسر الملك فهد، وكذلك حجر الاساس لمدينة حمد، ومركز احمد الفاتح الاسلامي، وجامعة البحرين. وفي عهد الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة نالت الحرين الاستقلال في 14 اغسطس 1971م.

 

توفي رحمه الله في الثامن من ذي القعدة عام 1419 هجرية الموافق للسادس من شهر مارس عام 1999 ميلادية،  وقد خلفه في حكم البحرين ابنه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه.


© جميع الحقوق محفوظة لمركز عيسى الثقافي 2015